أحمد بن علي القلقشندي
435
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بحلب المحروسة - أعزّ اللَّه تعالى نصرته - أميرا على ركب الحاجّ الحلبيّ في هذا العام المقبل ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، حسب ما رسم به ، استقرارا يحمد به الوفد عند صباح هممه السّرى ، ويبلغ بهم قرى الغفران بأمّ القرى ، وينال به طيب العيش بطيبة وطابة ( 1 ) ، ويدرك بجياد فضله آرابه ، ويمنح به زيارة سيّد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام ، ويفوّق به سهم إصابته من البشر إلى مرامي المرام ، ويشهد به بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنّة ، ويلبس به سوابغ القبول لتكون له من سهام الذّنوب أوقى جنّة ، ويتردّى [ به ] برود التّقى حين ينزع محرّمات الإحرام ، ويقبل به على ذكر اللَّه تعالى في الوهاد والبقاع والآكام ، ويستقبل به حرم بيت اللَّه الحرام ، ويشبّ له الهنا حين دخوله المسجد من باب بني شيبة ، ويتعاطى به أسباب التّوبة ، لينال من العفو من اللَّه الكريم سيبه ، ولا يقتصر به عن التّطاول إلى الدعاء إلى اللَّه تعالى لتعمّه الرحمة بفضله وطوله ، ويدخل به حرما آمنا يتخطَّف الناس من حوله ، ويفتح به إلى المقام بابا من الأمن إلى يوم القيامة مقيم ، ويذكر بوقوفه بعرفات وقوفه * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( 2 ) فليباشر هذه الإمرة المباركة مباشرة يتيقظ منها لهجر المنام ، وليصرف وجه سهامه إليها في المسير والمقام ، ولينفق على الحاجّ من كنوز معدلته ، وليجعل القيام بمصالحهم من أكبر همّته ، وليسع بالصّفا في حراستهم من أهل الفساد ، وليعتمد صونهم من ذوي العناد ، وليعاملهم بالإرفاد والإرفاق ، وليقطع من بينهم شقّة الشّقاق ، وليجعل تقوى اللَّه إمامه في القول والعمل . وهذه نسخ تواقيع لأرباب الوظائف الدينية بحلب : توقيع بقضاء القضاة ، كتب به لقاضي القضاة جمال الدّين « إبراهيم ( 3 ) بن
--> ( 1 ) طيبة وطابة : اسم لمدينة الرسول . والطاب والطيب لغتان . ( معجم البلدان : 4 / 53 ) . ( 2 ) الشعراء / 88 . ( 3 ) في فوات الوفيات : 3 / 26 والأعلام : 7 / 130 : « محمد بن أبي جرادة » وهو محمد بن هبة اللَّه ابن محمد بن هبة اللَّه بن أبي جرادة الحلبي ، جمال الدين أبو غانم ، المتوفى سنة 628 ه .